ابن أبي الحديد
112
شرح نهج البلاغة
الفقهاء في هذه المسألة ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : القتل على خمسة أوجه عمد : وشبه عمد ، وخطأ ، وما أجرى مجرى الخطأ وقتل بسبب . فالعمد : ما تعمد به ضرب الانسان بسلاح ، أو ما يجرى مجرى السلاح ، كالمحدد من الخشب وليطة ( 1 ) القصب ، والمروة ( 2 ) المحددة ، والنار ، وموجب ذلك المأثم والقود إلا أن يعفو الأولياء ، ولا كفارة فيه . وشبه العمد أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ، ولا أجرى مجرى السلاح ، كالحجر العظيم ، والخشية العظيمة ، وموجب ذلك المأثم والكفارة ، ولا قود فيه ، وفيه الدية مغلظة على العاقلة . والخطأ على وجهين : خطأ في القصد ، وهو أن يرمى شخصا يظنه صيدا ، فإذا هو آدمي . وخطأ في الفعل ، وهو أن يرمى غرضا فيصيب آدميا ، وموجب النوعين جميعا الكفارة والدية على العاقلة ، ولا مأثم فيه . وما أجرى مجرى الخطأ مثل النائم يتقلب على رجل فيقتله ، فحكمه حكم الخطأ . وأما القتل بسبب ، فحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه ، وموجبه إذا تلف فيه إنسان الدية على العاقلة ، ولا كفارة فيه . فهذا قول أبي حنيفة ومن تابعه ، وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد في شبه العمد ، وقالا : إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة غليظة فهو عمد ، قال : وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا ، كالعصا الصغيرة والسوط ، وبهذا القول قال الشافعي . وكلام أمير المؤمنين عليه السلام يدل على أن المؤدب من الولاة إذا تلف تحت .
--> ( 1 ) الليط : قشر القصب اللازق به . ( 2 ) المروة : حجر أبيض ، وفى الحديث : " قال له عدى بن حاتم : إذا أصاب أحدنا صيدنا وليس معه سكين ، أيذبح بالمروة وشقة العصا " ؟